دراسة ترصد سلوك الأمطار بالمغرب على مدى أكثر من 120 عاما

دراسة ترصد سلوك الأمطار بالمغرب على مدى أكثر من 120 عاما

كشفت دراسة علمية حديثة أن المغرب ينتمي إلى مجموعة محدودة من الدول الأفريقية القاحلة وشبه القاحلة التي تتسم بانخفاض نسبي في استمرارية أنماط هطول الأمطار، بما يعني أن الانحرافات المطرية عن المعدلات المعتادة لا تستمر لفترات طويلة، وتميل إحصائيا إلى التراجع والعودة نحو مستوياتها المتوسطة بوتيرة أسرع مقارنة بدول أخرى.

ونشرت الدراسة في 11 شتنبر 2026 بمجلة «Theoretical and Applied Climatology»، واستندت إلى تحليل سلاسل زمنية تغطي أكثر من 123 سنة، من يناير 1901 إلى دجنبر 2024، وشملت 17 دولة أفريقية ذات مناخات قاحلة وشبه قاحلة، من بينها المغرب.

واعتمد الباحثون على بيانات شهرية صادرة عن وحدة أبحاث المناخ CRU TS، بإجمالي 1488 ملاحظة لكل دولة، من أجل قياس مدى استمرار الانحرافات غير المعتادة في معدلات التساقطات. وأظهر أحد التقديرات أن معامل الاستمرارية في المغرب بلغ 0.32، وهي النسبة نفسها المسجلة في مصر، مقابل 0.25 في الصومال و0.27 في كل من الجزائر وتونس وكينيا.

وفي المقابل، سجلت دول أخرى مستويات أعلى بكثير، من بينها موريتانيا بـ0.54 والنيجر بـ0.56 والسودان وجنوب السودان بـ0.60، فيما بلغت النسبة 0.66 في تشاد و0.67 في مالي.

ولا يتعلق هذا المؤشر بكمية التساقطات التي تعرفها دولة معينة، كما لا يعكس حجم مواردها المائية أو مدى وفرتها، وإنما يقيس درجة استمرار الظروف المطرية غير الاعتيادية داخل السلسلة الزمنية.

وبعبارة أخرى، تشير القيم المنخفضة إلى أن تأثير فترات الجفاف أو الرطوبة غير المعتادة يكون أقل استمرارية ويميل إلى التلاشي في وقت أسرع، بينما تعكس القيم المرتفعة قدرة أكبر لهذه الانحرافات على الاستمرار.

وأظهرت الدراسة كذلك أن موقع المغرب ضمن الدول ذات الاستمرارية المطرية المنخفضة ظل قائما عند إخضاع البيانات لثلاثة اختبارات أو أساليب إحصائية مختلفة، ما يعزز ثبات هذه النتيجة من الناحية التحليلية.

وفي التقدير الثالث، ضمت قائمة الدول ذات الاستمرارية المنخفضة كلا من الصومال والجزائر وكينيا وتونس ومصر والمغرب. وتراوحت القيم المسجلة في هذه المجموعة بين 0.33 في الصومال و0.35 في الجزائر وكينيا و0.39 في تونس، بينما لم تحدد النسخة المعروضة من النص قيمة المغرب في هذا التقدير.

وعلى النقيض، سجلت دول الساحل مستويات مرتفعة، أبرزها النيجر بـ0.80 ومالي بـ0.84 وتشاد بـ0.89، وهي مؤشرات تعكس استمرارية أطول للانحرافات في التساقطات وتأخرا أكبر في عودتها نحو المعدلات المعتادة.

ورغم ذلك، تحذر الدراسة من قراءة هذه النتائج باعتبارها دليلا على تحسن الوضع المائي في المغرب، إذ إن التراجع الإحصائي في الانحرافات المطرية والعودة نحو المتوسط لا يعني تلقائيا استعادة الموارد المائية التي فقدتها البلاد خلال فترات الجفاف. فتعافي السدود والتربة والفرشات المائية يخضع لعوامل أخرى، ولا يرتبط فقط بسلوك التساقطات على المدى القصير.

كما أن المعطى الوطني لا يعكس بالضرورة الوضع المناخي في مختلف مناطق المملكة، بالنظر إلى التباين الكبير بين المناطق الساحلية والجبلية والسهول والمجالات الداخلية. وبالتالي، فإن نتائج الدراسة تقدم صورة إحصائية عامة عن سلوك الأمطار على المستوى الوطني، ولا تعني أن جميع جهات المغرب تشهد النمط نفسه من حيث استمرار الجفاف أو الرطوبة.

Post a Comment

أحدث أقدم