
دخل المغرب قبل لحظات من منتصف ليلة يومه الثلاثاء 22 شتنبر مرحلة لصمت الانتخابي قبل 8 ساعات من انطلاقا عملية الاقتراع ، حيث يتوجه الناخبون المغاربة، انطلاقا من الثامنة من صباح الأربعاء 23 شتنبر، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، في محطة تشريعية غايتها تجديد تركيبة الغرفة الأولى للبرلمان (395 مقعدا) وتحديد الخريطة السياسية التي ستنبثق عنها الأغلبية الحكومية المقبلة.
وتعتبر فترة الصمت الانتخابي فترة تتوقف فيها جميع الأنشطة المتعلقة بالحملات الانتخابية، فلا يسمح لأي شخص من المواطنين أو الصحفيين أو السياسيين بالمشاركة في أي نشاط متعلق بالانتخابات هدفه التأثير على توجهات الناخبين وآرائهم ويهدف هذا الإجراء إلى إعطاء الناخبين فرصة اتخاذ قرار مدروس دون تأثر بالحملات الانتخابية.
ويضع القانون ضوابط دقيقة للفترة الفاصلة بين نهاية الحملة ويوم الاقتراع، مع ترتيب عقوبات على بعض الأفعال التي تتم خلال هذه المرحلة، بما في ذلك ما يتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، حيث حددت الفترة القانونية للحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية لسنة 2026 في الفترة الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر، على أن تنتهي عند الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر.
وخلال هذه الفترة، يسمح للمترشحين، سواء كانوا مستقلين أو منتمين إلى أحزاب سياسية، بالتواصل مع المواطنين وعرض برامجهم الانتخابية والدعوة إلى التصويت، وفق الضوابط التي يحددها القانون ومع انتهاء هذه المدة، تبدأ فترة الصمت الانتخابي، وهي فترة يفترض أن تتيح للناخب فرصة للتفكير واتخاذ قراره بعيدا عن أنشطة الدعاية والتأثير الانتخابي التي تميز أيام الحملة.
ويرتب القانون عقوبات على بعض الأفعال الدعائية التي تتم خلال الفترة التي تسبق الاقتراع حيث يعتبر القانون النشاط الترويجي الموجه إلى التأثير على الناخبين خلال فترة الصمت الانتخابي خرقا للقواعد المنظمة للحملة، سواء تعلق الأمر بتوزيع المنشورات أو عقد التجمعات أو الإدلاء بتصريحات تحث على التصويت أو تنظيم جولات ميدانية ذات طابع انتخابي.
وتتدرج الآثار القانونية المترتبة عن المخالفات الانتخابية بحسب طبيعة الفعل والمقتضى القانوني المنطبق، من الغرامات المالية إلى الجزاءات المرتبطة بصحة العملية الانتخابية، فضلا عن العقوبات الجنائية في الحالات التي يحددها القانون المتعلق بيوم الاقتراع أن الحظر لا يرتبط بوسيلة معينة، إذ يعاقب بالحبس من 3 إلى 6أشهر وبغرامة تتراوح بين 20 ألفا و50 ألف درهم كل من قام، بنفسه أو بواسطة غيره، في يوم الاقتراع، بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية.
ولا يقتصر هذا المنع على الوسائل التقليدية، إذ يشمل النشر أو التوزيع “بأي وسيلة”، بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي وأي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية.
وجدير بالذكر ان عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، كما تم حصرها بتاريخ 10 يوليوز 2026 بلغ عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، 15 مليونا و801 ألفا و162 ناخبا وتتوزع الهيئة الناخبة الوطنية، حسب الإحصائيات التي أوردها الموقع الإلكتروني (www.listeselectorales.ma) ما بين 54 في المائة من الرجال و46 في المائة من النساء.
في المقابل، بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني 1850 لائحة بمجموع الدوائر المحلية والجهوية، بحسب معطيات وزارة الداخلية المحصلة إثر انتهاء فترة إيداع التصريحات. وتضم هذه اللوائح 7288 ترشيحا، وهو ما يمثل معدلا وطنيا يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد في مجلس النواب.
ويشار ان هذه الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر ستراقبها مجموعة من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الوطنية والدولية، لضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وقد منحت اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات اعتمادها لما مجموعه 3006 ملاحظ (ة)، يمثلون 26 جمعية غير حكومية ومؤسسة وطنية (من ضمنهم 783 ملاحظا عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان و2023 عن جمعيات مدنية مغربية).
وسيتوزع هؤلاء الملاحظون والملاحظات على كافة جهات المملكة، إلى جانب 30 هيئة ومنظمة دولية وإقليمية ودبلوماسية، سيمثلها حوالي 200 ملاحظ وملاحظة من مختلف مناطق العالم.
وتتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج من شأنها رسم ملامح المؤسسة التشريعية، وكذا الحكومة المقبلة التي سيناط بها تحويل الالتزامات الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة وقادرة على مواكبة الأوراش الكبرى وإرساء حكامة تنموية تلبي تطلعات المرحلة المقبلة.
إرسال تعليق