من الصحة والتشغيل إلى الماء والرياضة.. ساكنة بنجرير تطرح ملفاتها الساخنة في لقاء جماهيري

مسودة تلقائية

لم يكن اللقاء الجماهيري الذي نظمته الأمانة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة ابن جرير، مساء اول امس الجمعة 11 شتنبر 2026، مجرد تجمع انتخابي لتقديم مرشحي الحزب، بعدما تحولت قاعة اللقاء إلى فضاء مفتوح لعرض عدد من الملفات التي تؤرق ساكنة المدينة والإقليم، في مواجهة مباشرة مع عز الدين المداوي، وكيل لائحة الحزب بإقليم الرحامنة.

ومنذ بداية اللقاء، جرى منح الكلمة للمواطنات والمواطنين، الذين قدموا مداخلات متتالية حول الصحة والتعليم والتشغيل والماء والتطهير والنقل المدرسي والبنيات التحتية والرياضة، فضلاً عن وضعية الأشخاص في وضعية إعاقة ومشاكل عدد من الأحياء والمهن والفئات الاجتماعية.

الحضور اللافت للنساء والشباب، إلى جانب مناضلي الحزب وفعاليات جمعوية ومهنية وممثلين عن عدد من أحياء ابن جرير، أعطى للنقاش طابعاً مختلفاً، خصوصاً أن المتدخلين لم يكتفوا بعرض المطالب، بل وجهوا انتقادات وتساؤلات مباشرة حول مدى استفادة سكان المدينة من التحولات والمشاريع التي عرفتها خلال السنوات الماضية.

من الصحة والتشغيل إلى الماء والرياضة.. ساكنة بنجرير تطرح ملفاتها الساخنة لقاء جماهيري

وكان عبد المنعم بوالدية، الأمين المحلي للحزب، قد ربط في كلمته الافتتاحية بين الحضور الجماهيري وبين بدايات حركة لكل الديمقراطيين سنة 2007، مستحضراً جولات الإنصات إلى ساكنة الرحامنة، ومؤكداً أن إعادة بناء التنظيم المحلي للحزب بمدينة ابن جرير تقوم، وفق طرحه، على إشراك المواطنين وتشجيع النساء والشباب على الانخراط في النقاش السياسي.

لكن الجزء الأبرز من اللقاء جاء من مداخلات الساكنة، التي فتحت دفعة واحدة مجموعة من الملفات الاجتماعية والخدماتية. فقد حضرت قضية الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث طالب متدخل من فئة المكفوفين بإدماج هذه الفئة في السياسات العمومية والبرامج المحلية، متحدثاً عن صعوبات مرتبطة بالتعليم والتكوين والتشغيل والولوج إلى الأنشطة الاجتماعية والثقافية.

أما الشباب، فطرحوا سؤالاً أكثر ارتباطاً بواقع المدينة ومستقبل أبنائها، من خلال التساؤل عما جنته الأجيال الشابة من التحولات التي عرفتها ابن جرير، في ظل ارتباط اسمها بالجامعة والتكنولوجيا والابتكار والمشاريع الكبرى. وطالب المتدخلون بإقامة جسر فعلي بين الجامعة والمقاولات والاستثمارات الموجودة بالمدينة، بما يتيح للشباب فرصاً أكبر في التشغيل والتكوين والمقاولة والمهن التقنية.

ولم تغب الأحياء عن النقاش، حيث عرضت ممثلة عن ساكنة حي النواجي جملة من المطالب، من بينها تعبيد الأزقة وتقوية الإنارة العمومية، وفتح المركز الصحي والحمام العمومي، وتوفير النقل المدرسي، وتوسيع الربط بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل، إلى جانب معالجة وضعية المنازل القديمة وتسهيل الاستفادة من رخص البناء.

من الصحة والتشغيل إلى الماء والرياضة.. ساكنة بنجرير تطرح ملفاتها الساخنة لقاء جماهيري

وفي مداخلة أخرى، عبّرت حاضرة فوسفاطية عن شعور عدد من السكان بعدم الاستفادة بالشكل الكافي من المشاريع والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع المنجمي، مطالبة بإنصاف أبناء الرحامنة في فرص الشغل، وتسوية أوضاع العاملين منذ سنوات داخل شركات المناولة، فضلاً عن تعزيز المؤسسات التعليمية والخدمات الأساسية بالأحياء المجاورة.

كما طُرحت خلال اللقاء ملفات الصحة، خاصة ما يرتبط بالأطفال في وضعية إعاقة والأطفال المصابين بأمراض مزمنة، حيث تمت الدعوة إلى إحداث مؤسسات متخصصة في المواكبة، وتحسين ظروف استقبال المرضى بالمستشفى العمومي، وتوفير الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية.

وفي الجانب الرياضي، طالب أحد الأطر الرياضية بإنهاء ما وصفه بتهميش المواهب المحلية، وتمكين أبناء ابن جرير من فرص عادلة داخل الأندية والبنيات الرياضية، ودعم المتفوقين في كرة القدم وألعاب القوى والتايكواندو وباقي التخصصات، على أساس الكفاءة والاستحقاق.

حتى القطاع التجاري والمهني وجد طريقه إلى النقاش، بعدما عرض أحد تجار السمك معاناة المهنيين جراء استمرار إغلاق سوق السمك منذ سنوات، مطالباً بإعادة فتحه وتسوية وضعيته، فيما أثارت مداخلات أخرى مشاكل مرتبطة بالنظافة والمرافق الرياضية وغياب بعض الخدمات عن عدد من الأحياء.

وأمام هذا السيل من المطالب والانتقادات، اختار عز الدين المداوي عدم تحويل اللقاء إلى منصة للردود السياسية، بل تفاعل مع المداخلات بنبرة هادئة، معتبراً أن التعبير عن المطالب والاحتجاج المسؤول حق مشروع، وأن صراحة المواطنين ينبغي أن تشكل فرصة لفهم المشاكل وترتيب الأولويات، لا سبباً للانزعاج.

وأكد المداوي أن قضايا التعليم والصحة والتشغيل والنقل والطرق والماء المطروحة خلال اللقاء تعكس تحديات حقيقية، مشدداً على أن الإنصات إلى المواطنين لا ينبغي أن ينتهي بمجرد تسجيل المطالب، وإنما يجب أن يقود إلى برامج والتزامات قابلة للتنفيذ.

وفي معرض حديثه عن واقع ابن جرير والرحامنة، أقر وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة باستمرار عدد من مظاهر الخصاص، لكنه شدد في المقابل على ضرورة عدم تجاهل التحولات التي عرفها الإقليم والمدينة خلال السنوات الماضية، وما أصبحت تحظى به ابن جرير من إشعاع بفضل المشاريع العلمية والجامعية والاقتصادية والبنيات التحتية.

واعتبر أن التحدي الحقيقي اليوم هو أن تتحول هذه المشاريع والتحولات إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، وأن يشعر سكان المدينة، خصوصاً الشباب والفئات الهشة والأحياء التي تعاني الخصاص، بأنهم مستفيدون فعليون من التنمية.

من الصحة والتشغيل إلى الماء والرياضة.. ساكنة بنجرير تطرح ملفاتها الساخنة لقاء جماهيري

كما توقف المداوي عند حدود الاختصاصات المؤسساتية، موضحاً أن جزءاً من المطالب المطروحة يرتبط بالسياسات الحكومية، بينما تتعلق ملفات أخرى بالمجلس الجهوي أو الإقليمي أو الجماعات الترابية، مؤكداً أن البرلماني لا يستطيع بمفرده معالجة مختلف الإشكالات، وأن تحقيق النتائج يتطلب تكاملاً بين الحكومة والبرلمان والجهة والمجلس الإقليمي والجماعات، إلى جانب إشراك الكفاءات والفعاليات المحلية.

وفي الجانب الانتخابي، قدم المداوي الخطوط العامة لبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة، مشيراً إلى أنه يقوم على خمسة مواثيق وعشرين التزاماً تشمل التشغيل وإعادة تأهيل الشباب ودعم قدراتهم على الاندماج الاقتصادي، إلى جانب إجراءات اجتماعية مرتبطة بحماية القدرة الشرائية وتحسين ظروف عيش الأسر.

ودعا وكيل اللائحة المواطنات والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في اقتراع 23 شتنبر والتعبير بحرية عن اختياراتهم، مبرزاً في الوقت نفسه التزامه بخوض حملة انتخابية وصفها بالنظيفة والنموذجية، تقوم على احترام القانون والمنافسين ومناقشة البرامج والأفكار بعيداً عن القذف والتبخيس وتصفية الحسابات.

وبذلك، خرج لقاء ابن جرير عن الصورة التقليدية للتجمعات الانتخابية، بعدما تحولت المنصة إلى مساحة لعرض ملفات اجتماعية وخدماتية متراكمة، فيما وجد المداوي نفسه أمام لائحة طويلة من انتظارات الساكنة، مطالباً ضمنياً بتحويل ما سُجل داخل القاعة إلى التزامات وبرامج ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

Post a Comment

أحدث أقدم