ريف ديا – الناظور
أعادت تدوينة نشرها ياسر التزيتي، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي للناظور، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، النقاش حول طبيعة التحالفات والتموقعات السياسية بالإقليم، بعدما تضمنت إشارات مباشرة إلى شخصية منتخبة لم يكشف عن اسمها، مكتفيا بوصفها بأنها «رئيس مؤسسة منتخبة جهوية».
التدوينة، التي جاءت بلغة سياسية لافتة، لم تمر مرور الكرام، خصوصا أن صاحبها لا يُعرف عنه كثرة الخرجات الإعلامية أو التدوينات ذات الطابع السياسي، ما جعل مضمونها يُقرأ باعتباره رسالة موجهة إلى شخصية بعينها، وإن كان التزيتي قد تعمد ترك الباب مفتوحا أمام التأويل ولم يذكر الاسم صراحة.
وبحسب ما ورد في التدوينة، فإن الشخصية التي يتحدث عنها التزيتي سبق أن اتخذت، وفق روايته، مواقف منتقدة من فوزي لقجع خلال مراحل سياسية وانتخابية سابقة، قبل أن تتغير، بحسب مضمون التدوينة نفسها، طبيعة العلاقة والموقف، لتصبح الشخصية المعنية أكثر حرصا على حضور لقاءات مرتبطة بحزب الأصالة والمعاصرة، في سياق اعتبره التزيتي محاولة للتقرب من لقجع وفتح قنوات التواصل معه.
هذه الإشارات دفعت متابعين للشأن السياسي المحلي إلى طرح سؤال حول هوية المسؤول المنتخب الذي يقصده التزيتي، خصوصا أن وصف «رئيس مؤسسة منتخبة جهوية» يضيّق دائرة الاحتمالات، ويفتح المجال أمام ربط مضمون التدوينة ببعض الأسماء المعروفة بحضورها في المشهد الانتخابي والسياسي بالجهة.
ومن بين الأسماء التي قد تكون حاضرة في دائرة التأويلات اسم حفيظ الجارودي، بالنظر إلى مساره السياسي والانتخابي وتعدد محطات حضوره ضمن المشهد المحلي، غير أن ذلك يظل مجرد قراءة أو احتمال متداول، ولا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة، ما دام التزيتي لم يذكر الاسم بشكل صريح ولم يقدم ما يحسم هوية الشخص المعني.
وتكمن أهمية التدوينة، سياسيا، في أنها أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد الانتخابي المحلي، والمتعلقة بتغير التموقعات السياسية وتبدل التحالفات والعلاقات بين الفاعلين مع اقتراب أو حلول الاستحقاقات الانتخابية.
ففي المشهد المحلي، غالبا ما تصبح مواقف المنتخبين وتحركاتهم ولقاءاتهم موضوعا للقراءة السياسية، خصوصا عندما تنتقل شخصيات من موقع انتقاد جهة أو شخصية سياسية إلى موقع أكثر انفتاحا عليها. غير أن تفسير هذه التحولات يظل رهينا بالمعطيات الموثقة والتصريحات المباشرة لأصحابها، وليس بمجرد التأويلات التي تنتجها مواقع التواصل الاجتماعي.
واللافت في تدوينة التزيتي أنها لم تكتف بالإشارة إلى تغيير في المواقف، بل استخدمت لغة توحي بوجود انتقاد لما يعتبره صاحبها انتقالا من موقع سياسي إلى آخر تبعا للظروف والحسابات الانتخابية. وهو ما جعلها تحمل أكثر من مجرد موقف شخصي، لتلامس بشكل غير مباشر ظاهرة «الترحال السياسي» وتبدل الاصطفافات التي كثيرا ما تبرز خلال المواسم الانتخابية.
وفي انتظار أن يكشف التزيتي، بشكل صريح أو ضمني، عن هوية الشخصية التي قصدها، أو أن يخرج المعني بالأمر لتوضيح موقفه، ستظل التدوينة مفتوحة على عدة قراءات، خاصة أن صياغتها تركت الاسم غائبا، لكنها حملت من الإشارات ما يكفي لإثارة فضول المتابعين وفتح نقاش جديد حول خلفيات التموقعات السياسية والتحالفات داخل المشهد المحلي والجهوي.
وبذلك، لا تبدو تدوينة التزيتي مجرد منشور عابر على «فيسبوك»، بل رسالة سياسية مشفرة تركت للمتابعين مهمة فك رموزها، فيما يبقى السؤال الأكثر تداولا: هل كان المقصود فعلا هو حفيظ الجارودي، أم أن الرسالة كانت موجهة إلى شخصية أخرى من رؤساء المؤسسات المنتخبة جهويا؟
The post تدوينة سياسية لياسر التزيتي تثير التأويلات.. هل كان الجارودي هو المقصود؟ appeared first on RifDia.Com.

إرسال تعليق