معرض مراكش للطيران يستقبل العملاق الأمريكي “RTX”

معرض مراكش للطيران يستقبل العملاق الأمريكي RTX

يستعد معرض مراكش للطيران 2026 لاستقبال أحد أبرز الأسماء العالمية في قطاعي الطيران والدفاع، مع إعلان مشاركة المجموعة الأمريكية العملاقة RTX في فعاليات الدورة المرتقبة خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر المقبل، بقاعدة القوات الملكية الجوية بمراكش.

وتضم المجموعة الأمريكية عددا من الشركات الرائدة عالميا، من بينها “Raytheon” و “Pratt & Whitney وCollins Aerospace”، ما يمنح حضورها في المعرض بعدا يتجاوز المشاركة التجارية المعتادة، خصوصا في ظل التطور المتواصل للعلاقات الصناعية والعسكرية بين المغرب والولايات المتحدة.

وتعد RTX من أكبر الفاعلين العالميين في مجال الصناعات الجوية والدفاعية، فيما تشتهر شركة “Raytheon” التابعة لها بتطوير مجموعة من الأنظمة والأسلحة المتطورة، من بينها منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، وصاروخ جو-جو «AMRAAM»، إضافة إلى صواريخ «توماهوك» وعدد من منظومات الاعتراض.

ولم يكشف منظمو المعرض حتى الآن عن طبيعة المعدات والتجهيزات التي ستعرضها المجموعة خلال مشاركتها بمراكش.

وتأتي هذه المشاركة في سياق يشهد توسيع نطاق التعاون بين المغرب والولايات المتحدة في المجالين العسكري والصناعي؛ فقد استفادت شركة Pratt & Whitney، التابعة لمجموعة RTX، في 8 شتنبر الجاري من عقد جديد للمساعدة التقنية مع القوات الجوية الأمريكية لفائدة المغرب، على أن تستمر الخدمات المرتبطة به إلى غاية مارس 2029.

ولا ترتبط أهمية حضور المجموعة الأمريكية في المغرب بالشراكات الدفاعية فقط، إذ أصبحت RTX حاضرة بشكل مباشر داخل النسيج الصناعي الوطني؛ ففي أبريل الماضي، افتتحت Pratt & Whitney Canada وحدة صناعية بمدينة النواصر، قرب الدار البيضاء، تمتد على مساحة 12 ألف متر مربع، وتخصص لإنتاج مكونات وقطع لفائدة عدد من عائلات محركات الطائرات.

ومن المنتظر أن تساهم هذه المنشأة في إحداث نحو 200 منصب شغل بحلول سنة 2030، بما يعزز موقع المغرب ضمن منظومة الصناعات الجوية العالمية، ويدعم توجه المملكة نحو استقطاب الاستثمارات ذات القيمة المضافة المرتفعة وتوطين أنشطة صناعية أكثر تخصصا.

ويكتسي حضور RTX في معرض مراكش للطيران أهمية إضافية بالنظر إلى الطموحات المغربية الرامية إلى تطوير قطاع الطيران والدفاع، ليس فقط باعتباره مجالا للاستثمار، وإنما كرافعة للتصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير المهارات والقدرات الوطنية.

ومن المنتظر أن تركز دورة 2026 من المعرض على عدد من المجالات التكنولوجية المتقدمة، وفي مقدمتها أنظمة الدفاع من الجيل الجديد، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الفضائية؛ وهو ما يمنح الحدث فرصة لتعزيز التواصل بين المغرب وكبار الشركات العالمية العاملة في هذه المجالات.

وستكون RTX واحدة من عدد من المجموعات الدولية الكبرى التي ستلتقي في مراكش، إلى جانب شركة L3Harris التي سبق الإعلان عنها كراعٍ رئيسي للمعرض، والتي يرتقب أن تقدم طائرتها العسكرية Skyraider II.

كما ينتظر أن تشهد القاعدة الجوية بمراكش حضور شركات أمريكية وأوروبية بارزة أخرى متخصصة في الصناعات الجوية والدفاعية.

وبذلك، لم يعد معرض مراكش للطيران مجرد فضاء لعرض الطائرات والمعدات، بل بات يشكل منصة تجمع الصناعيين والفاعلين العسكريين وصناع القرار، وتفتح المجال أمام بحث شراكات جديدة في مجالات الاستثمار والإنتاج والتكوين ونقل التكنولوجيا.

وبالنسبة للمغرب، يتمثل التحدي في الاستفادة من هذا الحضور الدولي المتزايد لترسيخ قاعدة صناعية وطنية أكثر اندماجا، وجذب استثمارات جديدة، ورفع مستوى الإنتاج المحلي، وتعزيز نقل الخبرات والتكنولوجيا.

ويأتي حضور RTX ليضيف مؤشرا جديدا على تنامي جاذبية المملكة بالنسبة إلى كبار الفاعلين العالميين في قطاعي الطيران والدفاع، في وقت يسعى فيه المغرب إلى الانتقال تدريجيا من موقع المستفيد من المنتجات والتقنيات الأجنبية إلى موقع الشريك الصناعي المندمج في سلاسل القيمة والإنتاج والتكنولوجيا العالمية.

Post a Comment

أحدث أقدم